عمر بن أحمد العقيلي الحلبي ( ابن العديم )

409

الوصلة إلى الحبيب في وصف الطيبات والطيب

إلى انعاش تجارة المواد الغذائية في المدن الإيطالية ومدن البحر المتوسط ، من ذلك ماء الورد الدمشقي والروائح العطرية التي عرفت بها مدينة دمشق . وكذلك أنواع من الزيوت والعطور الخفيفة التي اشتهرت بها فارس إلى جانب أنواع البخور وسواها من صموغ الجزيرة العربية الزكية الرائحة . أما من حيث العادات الاجتماعية التي أخذها الفرنج عن العرب فقد عرفوا الحمامات التي كانت منتشرة وقتذاك في بغداد ودمشق وغيرها من المدن العربية ، وكانت هذه الحمامات بمثابة مجتمعات يجتمع فيها العرب لتناول المشروبات الساخنة ، والأطعمة الشرقية الخفيفة ، وتجاذب الأحاديث في جو تسوده روح شرقية خالصة بين رائحة البخور العطرة ودخان النرجيلة ، وقد كثرت هذه الحمامات في العصر التركي والمملوكي كثرة ظاهرة ، فنقلها الغربيون إلى بلادهم . كما كانت لهم حماماتهم المختلطة نتيجة استرجاع أوروبا للحمامات العمومية وقد كانت هذه الحمامات معروفة ورائجة في عهد الرومان إلّا أن النصرانية لم تحبذها . ولم تكن الأذواق الجديدة التي اكتسبها الغربيون عن العرب مقتصرة على المآكل والمشارب ، بل انتقل هذا أيضا إلى عالم الأزياء والملابس ، وأثاث المنازل . فقد كان بعض ملوك الفرنج في الإمارات الصليبية في الشام يؤثرون ارتداء الملابس الشرقية ، وبعض سيداتهم كن يلبسن ملابس طويلة الذيول تتكون من قميصين مرسلين إلى القدمين مثل المرأة العربية ، بل بلغ تأثر الفرنج بعادات العرب وتقاليدهم أن بعض النساء الصليبيات كن يضعن الخمار على وجوههن ، تشبها بنساء العرب . وقد عرف الصليبيون الأقمشة الشرقية بأنواعها وانتقلت إلى الغرب بمسمياتها العربية كأقمشة الموسلين « Mausseline » من الموصل ، والأقمشة البغدادية « Baldachin » والدمشقية « Damask » والشرقية « Sarcenet » والأطلسية والمخملية والحريرية والزيتونية « 1 » وكان اقبال الناس عليها شديدا ، كما أصبحت الحلي التي كان يصوغها الصناع اليهود في دمشق والقاهرة مع أدوات الحمام والمساحيق صناعة رائجة يحملها الفرنجة من المشرق إلى بلادهم . وشاع بين الناس استعمال الخملة وأنواع الفرو والوبر

--> ( 1 ) لفظة « زيتوني » العربية هي تحريف « تسوتونغ » وهو اسم مدينة في الصين كان الحرير يجلب منها .